وقت بدل الضائع مقالة مهمه
تشعر أنها مثل قطعة الخبز اليابسة التى تُرِكت على الطاولة بعد الإفطار. لا تعرف ما تفعل بنفسها بعد أن قام الجميع من على المائدة. يخطر ببالها بيتا للمتنبى، شاعرها المفضل، معناه أنه لا يضيع هباء الوقت الذى تمنحه للآخرين. وهى قد منحت الكثير من الوقت، ولم تلمحه يمر مع اعتيادها على الرحرحة فى تلك البقعة المعزولة. تصدح أغنية فيروز من على اليوتيوب «طيرى يا طيارة طيرى... بدى أرجع بنت صغيرة على سطح الجيران، وينسانى الزمان على سطح الجيران». هل تريد فعلا أن ترجع بنت صغيرة؟ هى سعيدة بما صارت عليه من نضج وتغيير، لا ترغب فى أن ترجع بنت صغيرة لكنها قطعا تريد استثمار المتبقى من العمر، حتى لا يفوتها القطار مرة أخرى. تمسح شاشة المحمول الملطخة ببصماتها. وجهها شاحب وعيونها جاحظة، فلم تنم جيدا بالأمس. تردد فى سرها أن الشىء الإيجابى الوحيد فى الوقت الضائع أنه يجعلك تعرف قيمة ما تبقى منه. لا تريده أن يفلت مجددا من بين أصابعها، فقد ملت الاستسلام والآهات المكتومة فى الصدر. *** على الأقل بدأت فى ممارسة الرياضة بانتظام، إذ ترفض أن تنضم لصاحبات الأبدان المرهرطة والأجساد المتضخمة. أفرغت فيها كل طاقتها، ومع ذلك جفاها...